حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

469

كتاب الأموال

جلدة ، وفي الفرية إلا أربعين جلدة ؟ وفي أشياء كثيرة يقصر فيها المماليك عن مراتب الأحرار ، ومن المواريث ، والفيء ، والمغنم ، والشّهادات ، والإقرار بالدّيون ، ووجوب الحجّ ، وغير ذلك ، فلم قصرت أمور هؤلاء عن مبلغ ذلك ؟ قالوا : لأنّ هذه سنّة المماليك أن تكون أنقص من سنن الأحرار قلنا : فكذلك ملكهم المال أيضا ، سنّة ملكهم أنقص من سنّة ملك الأحرار ، إلا أنّه لا يجزيه من أن يكون ملكا ، ولكنّه ملك مصلحة وتوفير وليس بملك إهلاك ولا توى ، فإذا وهب له سيّده مالا ، فهو له على الشّرط الذي جعلته السّنّة له ، فلا يزال كذلك حتّى ينزعه منه السّيّد ، أو يبيعه فيزول حينئذ ملكه عنه ، ثمّ يرجع إلى ربّه فاختلف ملك العبد والحرّ في المال ، كما اختلفت أمورهما وسنّتهما في جميع ما ذكرنا نقول ذلك اتّباعا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولأصحابه على أنّه ليست خلّة واحدة كانت أحرى أن يتمسّك بها ، وتتّبع في حكم العبد ، من ملكهم الأموال ، وذلك أنّا لا نعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنّ في شيء ممّا ذكرنا من أمر المماليك ، ولا حفظ عنهم فيهم شيء من أحكامهم سوى سنّته في المال ، وأمّا سائر ذلك فإنّما يروى عن الصّحابة والتّابعين ، فأيّهما كان أولى بالاتّباع والتّمسّك به ، ما جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلّم مثبتا محفوظا أم ما جاء عن سواه ؟ وإن كانوا الأئمّة يقتدى بهم ، فأمّا الذي عندنا من ذلك ، أنّ المقدّم من الأقوال ما قاله سيّد المسلمين وإمام المتّقين ، حين نسب المال إلى العبد وأضافه إليه ، وفي إجابته دعوة المملوك ، وقبول الهديّة من سلمان ، وهو مملوك ، مع كلّ هذا تثبيت ما قلنا ، فنحن نقول بسنّته في مال العبد ، ثمّ نصير إلى ما أفتى به الصّالحون بعد في سائر أحكامه ، فنحن له ولهم متّبعون في كلّ ما أتانا عنهم وممّا يثبت ما له أيضا ، ما أرخصوا فيه من تسرّيه ، فإنّ ذلك محفوظ عن عدّة من العلماء ، منهم ابن عبّاس ، وابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن وغيرهم ، مع أنّه قد روي ذلك عن ابن عمر ، أنّه رأى الزّكاة في ماله واجبة وذكر حديث جابر الحذّاء حين قال : قلت لابن عمر : " أعلى العبد زكاة ؟ قال : أمسلم هو ؟ قلت : نعم ، قال : في كلّ مائتين خمسة دراهم ، وما زاد فبالحساب " . قال أبو عبيد : وهذا أيضا ممّا زاد ملكه تثبيتا ، لأنّه لم يوجب الزّكاة عليه من